فوربس: بعد محاكمة مرسي، ما هو القادم لمصر؟

 فوربس: كولين شيب

 

لندن – حكمت محكمة جنائية على الرئيس السابق محمد مرسي بالسجن هذا الأسبوع بـ20 عامًا لدوره المزعوم بإعطاء الأمر بالقمع العنيف للمتظاهرين في أواخر عام 2012. ولقد تمت الإطاحة بمحمد مرسي، الذي قد تم تعيينه في مصر كأول رئيس منتخب في مصر، في السنة التالية نتيجة عدة مظاهرات ضخمة ضد حكمه. وقد تسببت إزاحة مرسي من السلطة في إطلاق ردود أفعال متباينة من المراقبين الدوليين للمشهد. فلم يسعد الكثيرون بأن ينتخب رئيس عضو في جماعة الأخوان المسلمين الإسلامية السنية خاصة بعد أن أعطى مرسي لنفسه سلطات عارمة، ولكن تضايقوا بشكل أكبر عندما تمت إزاحة رئيس منتخب بشكل ديموقراطي من السلطة بالقوة.

 

في مصر، تسببت الإطاحة بمرسي في قمع الإخوان المسلمين وقمع المعارضة غير الإسلامية بواسطة السلطات الانتقالية التي يسيطر عليها الجيش والتي تولت السلطة بعد مرسي، كما تولاها بعد ذلك الرئيس عبد الفتاح السيسي الذي انتخب في مايو 2014. وقد تسبب القمع- أثناء كبح هذا الاضطراب الكبير- في ارتفاع كبير في النشاط العنيف للجماعات الصغيرة للمتشددين من مؤيدي الأخوان والمتطرفين الإسلاميين. إن الحكم على مرسي سوف يطيل من هذه المظالم وسيشعل المزيد الاضطراب المدني وحالة القتال. ومن الواضح أن المظاهرات الحالية، على الرغم من نطاقها ومدتها المحدودة، ستستمر في الشهور القادمة.

 

 

وعلى الرغم من ذلك فلا يتوقع القيام بانتفاضة عنيفة. وعلى الرغم من فوز مرسي بشكل ضيق في الانتخابات، إلا أنه خسر مساندة شعبية كبيرة أثناء فترة حكمه، حيث أن العديد من المصريين رأوا أنه يسيء استخدام سلطاته. والآن، يفضل قطاع كبير من الشعب الاستقرار، والأمن، والنمو أكثر من القيام بثورة سياسية، وخاصة أن القمع الذي تقوم به السلطات على أنشطة المعارضة يعد قمع غير مسبوق. وعلى الرغم من الشعب يفضل الاستقرار، فإن هناك انقسامات سياسية واجتماعية تخلق الشعور بعدم اليقين داخل البلاد. ويضعف الحكم الذي صدر ضد مرسي من التوقعات الخاصة بتضييق الفجوة بين الحكومة والإسلاميين. إن الحكم الخاص بمرسي أقل عنفًا مما توقع؛ حيث أنه قد تبرأ من اتهامه بالقتل في مناخ قضائي حكم فيه على عدة قيادات كبرى داخل جماعة الإخوان بالإعدام.  ومع ذلك، فإن الحكم كافي ليوضح الرغبة القليلة للسلطات لتحقيق مصالحة مع الإسلاميين، على الأقل في الوقت الحالي.

 

ولا يعد هذا اليوم هو اليوم الأخير لمرسي في المحكمة. ليس بسبب أنه سيستأنف هذا الحكم فقط، ولكن لأنه سيواجه المحاكمة في عدة مخالفات ضده يتهم بها في وجود أدلة ضعيفة. بما في ذلك تنظيم الهروب من السجن أثناء ثورة 2011 صد حسني مبارك، والتآمر مع جماعات عسكرية وسياسية منها حماس وحزب الله، وتسريب أسرار للدولة لشبكة أخبار الجزيرة في قطر، الدولة التي قدمت حكومتها مساندة سياسية لإدارته. ومن المتوقع أن يصدر قرار المحكمة في مايو، ولكن قضية مصر سوف تتعدي ذلك.