(جونثان توبين) – 19 مايو 2015
تفاجأ البعض بقرار محكمة جنايات القاهرة بإحالة أوراق الرئيس السابق محمد مرسي إلى فضيلة المفتي يوم السبت الماضي، وأثار القرار إدانات غربية واسعة، كان من بينها وصف وزارة الخارجية الأمريكية، أمس الاثنين، الحكم بأنه "غير عادل ويقوض الثقة في سيادة القانون". وبالنظر إلى الطابع التعسفي في كل من المحاكمة وإصدار القرار، فإن من الصعب مناقشة هذه المسألة، حيث جاء قرار الإحالة تتويجا لنظام مقاضاة لا يحمل على عاتقه تطبيق العدالة، ومع ذلك، من الخطأ أيضا استغلال هذا الحكم كذريعة لقطع المساعدات الأمريكية عن مصر.
وفي ظل قسوة الإجراءات الحكومية المصرية، من الجيد أيضا فهم الحقيقة التي يتجاهلها الكثير من النقاد الأجانب وإدارة الرئيس الأمريكي باراك أوباما في الغالب، وهي أن: السلطات المصرية محصورة في صراع حياة أو موت مع جماعة الإخوان المسلمين ليس له سوى نتيجتين: إما السماح للإسلاميين بفرصة أخرى لتحويل البلاد نحو الاستبداد الإسلامي، أو استمرار الحكم العسكري، والواضح أن الخيار الأخير هو أخف الضررين حتى لو كانت أساليب الحكم العسكرية باعثة على الأسى.
ويعتبر حكم الإعدام هو آخر علامة على أن الحكومة المصرية بقيادة الرئيس العسكري عبدالفتاح السيسي عازمة على محو كل أثر لمقاومة داعمي الإخوان، ومرسي ليس سوى واحدا من هؤلاء الذين يخضعون لمحاكمات محددة نتائجها سلفا. هذه الأحكام لن تجلب للسيسي العديد من الأصدقاء بالخارج، ولن تسترضي المسلمين المتطرفين لقبول حكمه طالما أن إعدام مرسي سيحوله إلى شهيد آخر، لكن بقدر ما لن يجلب الإعدام الخير الكثير لمصر، فإن الرئيس السيسي ليس مهتما بأنصاف الحلول مع الإخوان المسلمين أو حليفتها حماس في غزة .
وفي سيناريو صراع العروش، يعتقد الجنرال السابق على ما يبدو أن ترك مرسي حيا سيطيل أمد الصراع الدموي في نهاية المطاف. وعلى الرغم من أن المحاكمة كانت محاكاة ساخرة للعدالة، فإن ما يثير الاهتمام أكثر هو تورط 70 فلسطيني في قضية اقتحام السجون المتعلقة بخروج مرسي من السجن إبان ثورة 25 يناير 2011، فهؤلاء الحمساويون جاءوا للقاهرة من غزة عبر أنفاق التهريب لمساعدة الإخوان في الاستيلاء على السلطة، وقد نجحوا بالفعل في إسقاط الرئيس السابق محمد حسني مبارك، وساعدوا مرسي بعد ذلك في الفوز في انتخابات ديمقراطية في ظاهرها.
هذه التفاصيل تشرح مدى ارتباط جماعة الإخوان (التي حاولت خلال فترة بقائها في السلطة خداع الغرب باعتدالها المزعوم) بشكل وثيق مع حركة حماس الإرهابية، ولماذا كان الجيش يصر على عزل غزة منذ ذلك الحين. ما تبع انتخاب مرسي كانت سنة كارثية سعى الإخوان خلالها إلى توطيد سلطتهم وإحباط أي محاولة لاستبدالهم بالوسائل الديمقراطية، وهذا أدى إلى احتجاجات حاشدة بمشاركة عشرات الملايين في شوارع مصر ضد حكم مرسي، ما حفز المجلس الأعلى للقوات المسلحة لتنفيذ انقلابا جلب السيسي إلى السلطة.
يكون منتقدو السيسي على حق عندما يصفونه بالاستبدادي وحكومته بالقمعية، لكنه أيضا يحظى بقبول معظم المصريين، إن لم يكن بسبب إدراكهم أن البديل للحكم العسكري لن يكون الديمقراطية الليبرالية، فسيكون بسبب رغبتهم في تفادي جولة أخرى من طغيان الإسلاميين. وإذا أهمل الرئيس الأمريكي باراك أوباما ثقة معظم المصريين، فإنه سينحاز لموقف إنقاذ مرسي، لكن بعد تخلي أوباما عن مبارك، ودعمه لحكومة الإخوان، ومن ثم إدانة الانقلاب، والتهديد بقطع المساعدات، لم يعد الكثيرون في مصر - ناهيك عن السيسي - يهتمون بآرائه. وإن لم ينصت المصريون لتصريحات الأمريكيين بشأن انتهاكات حقوق الإنسان، فإن السبب هو أن هؤلاء الدعاة للديمقراطية منافقون، لأنهم كانوا على استعداد للسماح لمرسي بالتشبث بالسلطة، وبالتالي إغراق مصر في ظلام الحكم الإسلامي.
وعلى الرغم من أن الامتناع عن تحويل مرسي إلى شهيد سيكون خطوة ذكية، فإن هؤلاء الداعون لعزل حكومة السيسي من أجل منح العفو لمرسي لا يساعدون مصر ولا قضية حقوق الإنسان. الأمل الوحيد لتحرير المجتمع المصري نهائيا هو سحق الإخوان تماما بشكل لا يمكنهم من اقتناص أي فرصة للصعود للسلطة جديد من، وحتى ذلك الحين، فإن الجيش سيواصل أساليبه القاسية، وربما سيحظى أيضا بدعم معظم المصريين في كافة أفعاله.