ناشوال إنترست: أندريو جي بوين
رأى أندرو جيه براون الباحث الأمريكي ومدير دراسات الشرق الأوسط في مركز نيكسون أن الحكم بالمؤبد على محمد سلطان، الذي يحمل الجنسيتين المصرية والأمريكية لمشاركته في احتجاجات الإخوان المسلمين، يضيف توترات غير ضرورية جديدة للعلاقة الهشة فعليا بين مصر والولايات المتحدة. وقال براون في مقال له على موقع (ناشونال إنترست) اليوم الجمعة إن الحكم يأتي بعد فترة قصيرة من قرار الرئيس باراك أوباما بالإفراج عما تبقى من المساعدات العسكرية الأمريكية لمصر، والتي تم تجميدها سابقا تمشيا مع تشريع للكونجرس الأمريكي بعد الإطاحة بالرئيس محمد مرسي.
وتابع: "إن قرار أوباما بالاستسلام لفكرة الأمن القومي لبلاده من أجل إطلاق سراح المساعدات يعكس دعمه لحليفته الإقليمية الرئيسية مصر التي تواجه حاليا عددا من التحديات اﻷمنية ويأتي القرار أيضا كمحاولة لضبط نغمة جديدة في العلاقات مع القاهرة بعد قرابة عامين من التوتر".
ذلك الإعلان جاء بعد أسبوعين من زيارة وزير الخارجية جون كيري لشرم الشيخ في مارس للمشاركة في القمة الاقتصادية، حيث تعهد خلالها بكامل دعم بلاده لخطط الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي "الطموحة" من أجل إصلاح الاقتصاد. وبينما كانت العلاقات بين وزارة الدفاع (البنتاجون) والجيش المصري أقوى بكثير منذ عقود، كان أوباما مترددا جدا في دعم صعود السيسي لسدة السلطة وقمعه اللاحق للمعارضة في مصر، وعلاوة على ذلك تشارك كبار واضعي السياسات في القاهرة مخاوفهم الخاصة مع احتضان أوباما السريع لمرسي ومحاولات جماعة الإخوان مسلم لترسيخ السلطة في مصر.
الإعلان عن الحكم بالمؤبد على سلطان، الذي جاء بعد أقل من أسبوعين على الإفراج عن المساعدات، كان أمرا أكثر استفزازا لأوباما بعد أن ناشد نظيره المصري مرارا للإفراج عن سلطان، ورفض السيسي لإظهار أية شفقة تجاه مواطني أمريكي بعد جهود أوباما لتحسين العلاقات أمر "غير ضروري". ومع إبداء دول الخليج لقلقها المتزايد حيال ازدياد التكاليف التي ينبغي عليهم إنفاقها لدعم حكومة السيسي، فقد سعى الأخير للحصول على استثمارات دولية كسبيل لتعزيز وضع بلاده الاقتصادي، وسعى أيضا لاستعادة مكانة بلاده في مجال السياحة، لكن القيود الجديدة المفروضة على التأشيرات والعنف في سيناء والحكم الصادر ضد سلطان، جميعها أمور تجعل المناخ الحالي في مصر غير جاذب للسياحة. وربما يجعل رفض السيسي دعوات الإفراج عن سلطان، سجله في مجال حقوق الإنسان أكثر من مجرد كونه شأن داخلي بالنسبة لأوباما، وسيجعل اﻷمر أكثر صعوبة للإدارة الأمريكية سياسيا لإعادة ضبط العلاقات مع القاهرة، ومع إظهار أوباما لإحجامه عن العمل مع السيسي ورفض الأخير للإفراج عن سلطان، فإن ذلك يزيد من الانطباع أن حكومة القاهرة ليست شريكة يمكن لواشنطن العمل معها.
على الرغم من ذلك، فسيكون من الخطأ أن ينصرف أوباما عن محاولاته لإعادة العلاقات مع القاهرة، فوفقا لنظريته الجديدة فإن القاهرة تكون شريكا هاما لواشنطن عند مواجهة التحديات الإقليمية المشتركة، وأن تنعم مصر بالازدهار الاقتصادي فسيكون ذلك أمرا مفيدا للمنطقة وتغدو في وضع أقوى للموازنة بين الجهات الحكومية وغير الحكومية التي تشكل خطرا على المصالح الأمريكية - المصرية.
قضية سلطان تظهر أن الطريق لا يزال طويلا بين القاهرة وواشنطن لبناء الثقة وإرساء علاقة عمل جديدة، وإجراءات السيسي تسببت في المزيد من الإفساد للعلاقات لكن ذلك الأمر قابل للإصلاح، لذا تحتاج واشنطن لسياسة مستديمة ومنسقة للمشاركة التي تؤكد على التعاون الأمني المشترك في المقام الأول وتعمل كحافز للاستثمارات الأمريكية. وعلى أوباما ضمان وجود نظام قانوني شفاف وعادل في مصر جنبا إلى جنب مع الحكم بالقانون وهذه الأشياء هي الدعامة الضرورية للاستثمار الأجنبيالمستدام، فالمناخ القانوني كما يتضح في قضية سلطان لا يدعم ذلك بل ويمثل عائقا لرئاسة السيسي.