داود قطب - 4 مايو 2015
عمان- في النهاية قد تراجعوا عن جميع دعوات التظاهر. كان الإخوان المسلمين في الأردن يخططون للاحتفال السنوي لإتمام الجماعة عامها السبعين، على الرغم من الرفض الحكومي العلني لحدوث هذه المناسبة. وإن الضغط الكبير الذي تواجهه الحكومة يوضح أن الإخوان المسلمين لا زالوا قوة كبيرة.في فسلطين، فاز مؤيدي حماس، الجناح العسكري للإخوان المسلمين، في اتحاد الطلبة في جامعة بيرزيت. وتعد انتخابات الطلبة هناك إشارة على ميل الرأي العام. أما في اليمن، ومصر، وليبيا فقد انتهى التأييد للإخوان المسلمين، على الرغم من قيام السلطات بإجراءات العنف والاضطهاد ضدهم.
نشر ليث شبيلت، أحد رموز المعارضة، خطابًا أرسله للملك عبد الثاني على حسابه في موقع الفيسبوك، حيث طلب منه أن يسمح للإخوان المسلمين أن يقيموا احتفالاتهم وذكره بمحاولات قمع سابقة قد أدت إلى ازدياد شعبية الإخوان المسلمين. ثار الكثير من الجدل حول الإجراءات القمعية تجاه الإخوان المسلمين. وفي مصر، قد اتهموا بأنهم أشخاص مجرمون في ثوب جماعة سلمية-جماعة إرهابية تتظاهر بأنها جماعة سلمية. وفي فلسطين وليبيا، قد تم انتقادهم بأنهم قوة غير ديمقراطية تستخدم الانتخابات من أجل الحصول على السلطة وتجاهل جميع المبادئ الديمقراطية الأخرى. أثناء توليهم الحكومات، قد اتهم الإخوان المسلمين بنهجهم الديكتاتوري، وتمسكهم بالسلطة حتى بعد بقائهم في السلطة مدة كبيرة.
وفي الأردن، يوجد جدال حول شرعية الإخوان المسلمين. وقد أعطى الشق الذي وقع في صفوف الإخوان المسلمين، فرصة للحكومة أن تتحيز، على الرغم من إصرار رئيس الوزراء في البرلمان على ألا تتحيز الأردن في أحد الصراعات الداخلية. وقد أظهر هذا الصراع أن جماعة الإخوان الرئيسية لم يتم ترخيصها قانونيًا، مما أعطى فرصة للمعارضين الوسطيين في الجماعة الأم أن ينشقوا ويطالبوا بالتمثيل الرسمي للجماعة في الأردن. وقد استجابت الحكومة لهذا المطلب وأعلنت أن الجماعة الأم غير قانونية. تمتلك الجماعة الأم عدة منظمات وجمعيات خيرية ثرية. إن قضية السؤال عن الذي يسيطر بالكامل على ذلك يتسبب في صراعات داخلية كبيرة. وسوف يُدفع ثمن باهظ من وراء ذلك: حيث أن العديد من هذه المنظمات تدير مدارس ومستشفيات.
وقد أعلنت الحكومة الأردنية أن مظاهرات يوم الجمعة غير قانونية لأنها تقام من قبل جماعة غير شرعية. وقد أصر ناشطو حقوق الإنسان والمحامون أنه منذ تعديلات الدستور في 2011 وتغييرات الإجراءات العملية والتنظيمية لا يوجد أي حاجة إلى "ترخيص من أجل التظاهر". من الواضح أن حلم العديد من الأشخاص في الوطن العربي باختفاء الإخوان المسلمين، أو استبدالهم برؤية أكثر وسطية، لن يتحقق بسهولة. أسس حسن البنا جماعة الإخوان المسلمين في مدينة الإسماعيلية في مصر، كحركة سياسية، واجتماعية، ودينية. وعلى نحو تقليدي، كان الإخوان المسلمين والقوميين العرب على خلاف في عدة مجالات سياسية. ويتنافسون في جميع المستويات، بما في ذلك اتحادات الطلاب، والنقابات المهنية، والانتخابات العامة. وفي الأردن، اتهم الإخوان المسلمون بأنهم قد أصبحوا أصوليين ومتشددين، وقريبين من حركة حماس الفلسطينية.
وقد اتهم الرجل الثاني في الجماعة الأم، زكي بني أرشيد، بتدمير علاقات الأردن مع دولة شقيقة. وقد انتقد زكي بني أرشيد في حسابه على الفيسبوك الإمارات العربية المتحدة لإعلانها جماعة الإخوان المسلمين جماعة إرهابية غير شرعية. وقد مثل أمام محكمة أمن الدولة، على الرغم من أن العديد من محاميي ونشطاء الإعلام يروا أن ما نشره على حسابه في الفيسبوك مجرد مظهر من مظاهر حرية الرأي وليس عمل إرهابي. أيًا كان ما سيحدث في الأردن من أمور، هناك أمر واحد واضح، هو أنه لا يمكن إلغاء جماعة تمتلك هذا الدعم الشعبي.
وفي الواقع، كلما واجه الإخوان المسلمون قهر، كلما ازدادت شعبيتهم. وإن النهج الأكثر منطقة هو السماح لهم بالتواجد، وترك الفرصة للشعب أن يقرر إما السماح لهم بتولي السلطة أم لا. وبالطبع، تلبي هذه الأفكار المعارضة الطبيعية. وقد ذكر أن الإخوان المسلمين سوف يستلوا على الحكومة بمجرد حصولهم على سلطة عن طريق انتخابات ديمقراطية، كما حدث في غزة، ومصر، وليبيا. سوف يكون ضروريَا للحكومات أن تكون جريئة وأن تحتوي المذهب الوسطي في الإسلام، وإذا فعلت غير ذلك، فإنها تدفع الناس للجوء لمزيد من المنظمات الأصولية المتشددة كالقاعدة وداعش.