كتب: محمد بيرفيز بيلجرامي
إن القضاء المصري الذي جاء عقب الانقلاب العسكري قد تخطى جميع الظلم القضائي الذي وقع. وقد حكم القضاة المجرمون الذي عينهم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على الآلاف من مناهضي الانقلاب بالإعدام كما حكم على عشرات الآلاف بالأحكام المؤبدة
17 مايو، 2015
حكم على أول رئيس مصر منتخب بحرية محمد مرسي بالإعدام في القاهرة. ويذكرنا هذا الحكم الذي أصدره القاضي المصري شعبان الشامي ذو الملامح التي تشبه الخنزير، بأن مصر تحكم بقبضة عصابة قاسية لا ترحم. تاريخيًا، كان القضاء دائمًا أداة الديكتاتوريات. وازداد الوضع سوءًا منذ أن أصبحت أداة للديكتاتورية العسكرية. يسعى القضاء ليس فقط لمنح الشرعية للنظام الفاشل بل أيضًا لمساعدة النظام في القضاء على المعارضين السياسيين من خلال عقوبات الإعدام.
إن القضاء المصري الذي جاء عقب الانقلاب العسكري قد تخطى جميع الظلم القضائي الذي وقع. وقد حكم القضاة المجرمين الذي عينهم قائد الانقلاب عبد الفتاح السيسي على الآلاف من مناهضي الانقلاب بالإعدام كما حكم على عشرات الآلاف بالأحكام المؤبدة. ويستمر القضاء الإجرامي في اضطهاد النشطاء دون انقطاع. في حين قيام المجرمين المدعين بأنهم قضاة بتنفيذ أحكام الإعدام على النشطاء السياسيين، يصمت معظم قادة العالم لأنهم إما أنهم يتغاضوا عن جرائم المجلس العسكري، أو أنهم غير قادرين على إدراك بشاعة النظام المصري. وينشغل نفس النظام القضائي بحماية الديكتاتور السابق، ونجليه علاء وجمال مبارك، وشركاء جرائمه. ارتكبت عصابة مبارك جميع أنواع الجرائم: القتل، والاختلاس، ونهب الموارد الوطنية، والخيانة عن طريق التعاون مع إسرائيل والصهيونية، وهدم السيادة المصرية عن طريق رشاوى من حكام الخليج والبنتاجون.
إن مرسي، الذي كانت فترة حكمه هي الفترة الوحيدة التي شهدت الحكم المدني منذ خلع النظام الملكي في عام 1952، قد حكم عليه بالإعدام يوم 16 مايو مع أكثر مائة شخص آخرين. وحكم القضاء المصري على أكثر من 1000 مدافع عن الديمقراطية بالإعدام في صيف 2014. تعد تلك الأحكام القضائية أحكام غير مسبوقة في التاريخ الحديث.
إن الرئيس رجب طيب أردوغان هو الصوت الوحيد الذي يساند الديموقراطية في المنطقة. في يوم الحكم على مرسي قال بصراحة: "مع الأسف، قد حكمت مصر بالإعدام على رئيس قد انتخب بنسبة 52 في المائة من أصوات المصريين. وبذلك تعود مصر إلى مصر القديمة." يقصد أردوغان أن مصر تعود للحكم الفرعوني الذي قد انتهى منذ أكثر ألفين عام. يميل بعض القادة العرب الديكتاتورين من القمة العربية للعودة إلى أيام الفراعنة والجاهلية وأساليب حياتهم الماجنة والوحشية. تشير الطريقة التي يمارسون بها العرب السلطة بدعم من الغرب إلى الجنون بشكل مؤكد..كانتالدبابات تدهس المصريين وقد كان يتم إطلاق النار في رؤوسهم بأوامر من اللواءات الفاسدين. كما انتزع من المواطنين حقهم في انتخاب قادتهم عن طريق انتخابات حرة نزيهة. حكمت عصابة المجلس العسكري على قيادات الإخوان المسلمين الذين أتوا إلى السلطة عن طريق انتخابات ديمقراطية بالإعدام والمؤبد.
وقال أردوغان منتقدًا للقضاء المصري: "إن النظام القضائي المجرد من الضمير والشجاعة، والذي يرى مواطنيه كعبيد، يعد النظام القضائي الذي يمكن أن يرتكب جرائم في أي وقت." إن جهود مبارك لتفكيك الاستقلال القضائي قد آلت إلى إنتاج هيئة من المحافظين يؤيد كبار رجالها السرد المؤيد للاستقرار الذي سلم مصر للأيادي الفاسدة في الجيش. ونتيجة لذلك، من المتوقع ألا يحدث إصلاحات قانونية داخل القضاء. وقد أدين المصريون بالعيش في ظل الفساد بدون وجود أي إصلاح قانوني. إن العصابة العسكرية كانت تحاول باستمرار تثبيط القضاة المستقلين، ومعاقبتهم، وتطهير القضاء منهم. وقد أصبح العديد جزءً من منظومة الفساد. وقد أدان القضاة المستقلون هدف لجنة التحقيق في وزارة العدل بأن يتم خلع الرئيس مرسي يوم 3 يوليو، 2013. وقد اتهم القاضي زكريا عبد العزيز، رئيس نادي القضاة السابق، في الوقت الذي قد وصلت فيه حركة الاستقلال القضائي إلى ذروتها، بالاشتراك في أنشطة سياسية.
ولقد حكم بالإعدام على محمود رمضان في مارس مؤخرًا. فقد كانت محاكمته مهزلة للعدالة. وفقًا لوثائق المحكمة، إن محمد رمضان مدان بـ"قتل طفل صغير عن طريق إلقائه من فوق السطح." وحكم عليه بالإعدام في مارس. وقد اتهم الآلاف من المتظاهرين المؤيدين للديمقراطية بتهم الفساد عقب انقلاب 2013. ولكن لا يوجد جندي أو ضابط شرطة اتهم باشتراكه في قتل آلاف الأشخاص وإصابتهم. وقد سجن ضابط تسبب في خنق 37 سجين بالغاز داخل عربة الشرطة ثم توقف تنفيذ الحكم بعد ذلك. تفتقد المنظمات المصرية التي يسيطر عليها المجلس العسكري وعصابته الوحشية إلى أبسط القواعد الرئيسية لاحترام حقوق الإنسان وآدابه. وقد ذكر الإعلام الحكومي المصري أن المحكمة التأديبية حكمت على 41 قاضي بالتقاعد الإجباري وذلك لتأييدهم الإخوان المسلمين، مما يعد أحدث خطوات حملة سحق المعارضة السياسية . وفقًا للتقرير الأخر، حكم على 31 من القضاة بالتقاعد الإجباري وذلك لتوقيهم على وثيقة تدين الإطاحة بمرسي.
وبشكل مماثل، يجرى التحقيق مع المستشار محمود الخضيري والمستشار محمود مكي، حيث أنهما قد كانا رموز بارزة في مظاهرات الاستقلال القضائي في 2005-2007، وذلك بسبب "انخراطهم في السياسية" مما ينتهك قانون السلطة القضائية. يجد العديد من القضاة الذي كافحوا نظام مبارك لعدة سنوات قبل انتفاضة 2011، أنهم يتم تطهيرهم بشكل منهجي من القضاء. أصبحت مصر كالمكان البربري الذي يتم التعامل داخله مع العمل الشريف على أنه عمل إجرامي.منذ انقلاب 2013 قتلت قوات الأمن ستة صحفيين على الأقل أثناء تغطيتهم للمظاهرات في مصر. وفقًا لجماعات حقوق الإنسان، تستخدم السلطات المصرية المحاكم للتضييق على الصحافة. يقضي العشرات من رجال الإعلام أحكام السجن ويواجه العديد منهم التحقيقات الجنائية. تشكل الممارسات السافرة التي يقوم بها القضاء المصري ضد الإعلام خطرًا على الحريات الأساسية.
إن نظام السيسي الإجرامي يرتكب خطأ هو الاعتقاد بأن الأعمال الوحشية قد تبقيه في الحكم. ومن المهم أن يعرف مساندو النظام الخليجيون أن ممارسة تقييد التمويل الخاص بالنظام الإجرامي في القاهرة يعد أمر هام بالنسبة لهم. وإذا كانوا لا يتعلموا من أخطاء الديكتاتورين الأخريين غير المؤمنين، لن يختلف مصيرهم عن الذين حطمهم غرورهم. يجب على السعودية، التي تدعي التحدث بالنيابة عن المسلمين، استخدام نفوذها حتى يقلع الحكام المصريين عن تصرفاتهم غير المسئولة. وربما يكون الوقت قد حان الوقت لأن يصحح الملك سلمان بعض أخطاء السعودية القديمة وإعادة تشكيل السياسة الخارجية في المملكة لما يتوافق مع تطلعات جماهير المنطقة. لا يمكن أن تثق في السعودية في نظام القاهرة المنحط. وذلك لأن تلك العصابات قد تخون أي شخص من أجل مكاسب مادية.